علي أصغر مرواريد
194
الينابيع الفقهية
اكتالا وعرفا تساويهما في المقدار جاز البيع ، وإن جهلا مقدارهما ولم يشترطا التساوي لم يجز لأن ما يجري فيه الربا لا يجوز بيع بعضه ببعض جزافا ، وإن قال : بعتك هذه الصبرة بهذه الصبرة كيلا بكيل سواء بسواء ، فقال : اشتريت ، فإنهما يكالان ، فإن خرجتا سواء جاز البيع ، وإن كانت إحديهما أكثر من الأخرى فإن البيع باطل لأنه ربا . وأما إذا كانتا من جنسين مختلفين فإن لم يشرطا كيلا بكيل سواء بسواء فإن البيع صحيح لأن التفاضل جائز في الجنسين ، فإن اشترطا أن يكون كيلا بكيل سواء بسواء فإن خرجتا متساويتين في الكيل جاز البيع ، وإن خرجتا متفاضلتين فإن تبرع صاحب الصبرة الزائدة جاز البيع ، وإن امتنع من ذلك ورضي صاحب الصبرة الناقصة بأن يأخذ بقدرها من الصبرة الزائدة جاز البيع ، وإن تمانعا فسخ البيع بينهما لا لأجل الربا لكن لأن كل واحد منهما باع جميع صبرته بجميع صبرة صاحبه وعلى أنهما سواء في المقدار ، فإذا تفاضلا وتمانعا وجب فسخ البيع بينهما . فصل : في حكم بيع ما لم يقبض : إذا ابتاع شيئا وأراد بيعه قبل قبضه فلا يخلو المبيع من أحد أمرين : إما أن يكون طعاما أو غيره ، فإن كان طعاما لم يجز بيعه حتى يقبضه إجماعا ، وأما غير الطعام من سائر الأموال فإنه يجوز بيعه قبل القبض لأنه لا مانع في الشرع منه . وأما إذا قبضه فإنه يجوز بيعه بلا خلاف ، وكيفية القبض ينظر في المبيع : فإن كان مما لا ينقل ولا يحول فالقبض فيه التخلية ، وذلك مثل العقار والأرضين ، وإن كان مما ينقل ويحول فإن كان مثل الدراهم والدنانير والجوهر وما يتناول باليد فالقبض فيه هو التناول ، وإن كان مثل الحيوان كالعبد والبهيمة فإن القبض في البهيمة أن يمشي بها إلى مكان آخر وفي العبد يقيمه إلى مكان آخر ، وإن كان اشتراه جزافا كان القبض فيه أن ينقله من مكانه ، وإن اشتراه مكايلة